التعليم الذي ينصب فقط
على اكتساب المعرفة وتذكرها ولا يرقى بالمتعلم إلى مستوى الإفادة من هذه المعرفة
في مواقف جديدة هو تعليم عديم الجدوى في حياتنا اليومية العلمية و العملية ، حيث
فهم المتعلم للموقف الحقيقي يعد عاملا أساسيا في الوصول إلى الاستنتاجات الصحيحة
والدلالات المناسبة التي تقوده لحل المشكلات ومن ثم اتخاذ القرارات ليبني المعرفة
بنفسه.
لذا فالفهم العميق في العملية التعليمية/التعلمية
أصبح من الضروريات التي يجب أن يسعى إليها كل معلم
فالفهم يعني أن يكون المتعلم قادرا على إعطاء معنى للموقف الذي يواجهه صفه او خارجه، ويستدل عليه من خلال مجموعة من السلوكيات كأن يترجم، يفسر، يستكمل، أو يشرح أو يعطي أمثلة أو يستنتج أو يعبر عن شيء ما او يفهم وبالتالي يحل مشكلة ما.
الفهم العميق يعني
إدراك المفاهيم والمعاني المرتبطة والمتصلة مع بعضها البعض والتي يمكن استدعاؤها
في الحال متى احتاج اليها المتعلم سواءا في بيئته الصغري او الكبرى، حيث كل مفهوم
له معنى عميق في عقل المتعلم،
ويتضمن الفهم العميق
أبعادا معرفية وعقلية كالشرح والتفسير، وأبعادا وجدانية كمعرفة الذات، الأمر الذي
يوضح أن الفهم لا يقتصر على التحصيل فقط، بل يمتد ليشمل جوانب أخرى من شخصية
المتعلم تؤثر في أدائه وممارساته اليومية.
وللتفكير العميق مظاهر تتجلى فيما يلي:
- التفكير
التوليدي.
- طبيعة
التفسيرات.
- طرح
التساؤلات.
- اتخاذ
القرارات.
كما يرتبط الفهم العميق بخمسة أشكال من
النشاط العقلي وهي:
- بناء العلاقات: ويتم فيها بناء المعنى من خلال
ربط المعرفة الجديدة بالمعارف السابقة للمتعلم.
- توسيع المعرفة العلمية وتطبيقها: ويتم
فيها توظيف ما اكتسبه المتعلم في مواقف جديدة.
- التفكير في الخبرة: وتتطلب من المتعلم الفحص الواعي
لأدائه أو تحركاته وأفكاره عند حل المشكلات غير المألوفة حيث يتضمن حل
المشكلة الفحص الواعي للعلاقة بين المعلومات المتوافرة لديه وشروط الموقف
المشكل.
- التعبير أو التواصل بوضوح: وتتمثل في قدرة المتعلم على
الاتصال والتعبير عن أفكاره بوضوح، وهي تعد مؤشرا للفهم العميق لأنها تتضمن
قدرته على نقل خبرته للآخرين سواء بشكل لفظي أو مكتوب.
- بناء المعرفة العلمية الخاصة به: يستطيع
المتعلم عندما يفهم فهما عميقا أن يبني المعرفة من خلال نشاطه الخاص
وفي هذا السياق، يشير إلى أن الفهم العميق
يتطلب من المتعلم أن يعتمد على العلاقات بين محتوى التعلم والمعرفة المتشكلة في
بنائه المعرفي والخبرة، وأن يستثمر جهوده في توظيف عمليات التفكير مثل التوسيعات
اللفظية والصور لتوليد الأفكار والاستعارات والمتشابهات وبناء المعاني، وأن يستخدم
المعرفة السابقة أو المخططات العقلية في طرح التساؤلات والمناقشة.
كما يتضمن الفهم العميق عدة أبعاد وهي كما يلي:
- الشرح: ويتمثل في قدرة
المتعلم على تقديم شرح وتوضيح للمحتوى المقدم له، مع تدعيم هذا التوضيح
بالمبررات المناسبة، والمتعلم المتمكن من الشرح يحدد مضمون المحتوى والمفاهيم المتصلة
به، ويربطها مع بعضها البعض بشكل يعمق الفهم له.
- التفسير: ويقصد به قدرة المتعلم على تحديد
الأسباب التي أدت إلى نتائج معينة والتعرف على الشواهد والأدلة المرتبطة
بالمحتوى، والتوصل إلى النتائج، وتقديم تفسيرات ذات معنى.
- التطبيق: ويقصد به قدرة المتعلم على
استخدام المعرفة بفاعلية في مواقف جديدة وسياقات مختلفة.
- المنظور: ويقصد به قدرة المتعلم على تمثيل
المشكلة وتصويره لها بعدد من الطرائق المختلفة وحلها من زوايا متعددة.
- التنبؤ: ويقصد
به قدرة المتعلم على الانتقال من العام إلي الخاص، ومن الكليات إلى الجزئيات.
- التفهم أو التعاطف: ويقصد به قدرة المتعلم على التعرف على مشاعر
الآخرين ورؤيتهم للعالم، والتعاطف مع مشاعرهم ومواقفهم الشخصية، شريطة ألا
تخالف تلك المشاعر والمواقف الشخصية كل ما من شأنه أن يؤثر على تعميق الشعور
الديني الإسلامي، والتسليم بحقيقة الألوهية والربوبية، والأسماء والصفات،
وحقيقة الكون والحياة والإنسان وفق التصور الإسلامي لها.
- معرفة الذات: وهو قدرة المتعلم على معرفة عاداته العقلية
والشخصية، ووعيه بما يفهمه وما لا يفهمه في المحتوى، وإدراكهم لدوره الحقيقي
في هذا الكون، والغاية الرئيسة من وجودهم.
واهم سمات الفهم العميق
هي:
·
الإصرار على فهم المادة.
·
التفاعل مع الآخرين
بخصوص محتوى المادة.
·
الربط بين المعارف
والأفكار الجديدة والخبرات السابقة.
·
الربط بين المعارف
والأفكار الجديدة والخبرات المسابقة
·
إدارة مناقشات يقوم
فيها المتعلم يفرض الفروض والتنبؤ، واتخاذ القرارات.
·
استخدام التساؤلات
العميقة أثناء التعلم.
·
استخدام أساليب تنظيمية
لتكامل الأفكار.
وتكمن أهمية تنمية
الفهم العميق لدى المتعلمين في:
·
الفهم العميق يربط بين
المعرفة السابقة والمعرفة الجدية في إطار مفاهيمي للمعرفة الموجودة
بالبنية المعرفية
للمتعلم.
·
يساعد على توظيف أكبر
للجهد العقلي والربط بين المعرفة الموجودة.
·
يجعل المتعلم مبدعاً
ومحللاً في مواجهة المشكلات الدراسية والحياتية.
·
التعلم مع الفهم يساعد
المتعلم في امتلاك المعرفة المنظمة للمفاهيم والمبادئ والإجراءات.
·
ممارسة الفهم العميق
يشجع على التعلم طويل المدى.
·
ينمو الفهم العميق من
خلال خبرات تعلم حقيقية وذات معنى حيث يعتمد المتعلم على نفسه.

رأيك يهمنا